ابن بطوطة
206
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
الحسين بن علي عليهم السلام « 96 » ، وكانت مجابة الدعوة ، مجتهدة في العبادة ، وهذه التربة أنيقة البناء ، مشرقة الضياء ، عليها رباط مقصود ومنها تربة الإمام أبي عبد اللّه محمد بن إدريس الشافعي رضي اللّه عنه وعليها رباط كبير ولها جراية ضخمة وبها القبة الشهيرة البديعة الاتقان ، العجيبة البنيان ، المتناهية الأحكام المفرطة السمو وسعتها أزيد من ثلاثين ذراعا . « 97 » وبقرافة مصر من قبور العلماء والصالحين ما لا يضبطه الحصر « 98 » ، وبها عدد جم من الصحابة وصدور السلف والخلق رضي اللّه عنهم ، مثل عبد الرحمن بن القاسم ، « 99 » وأشهب بن عبد العزيز « 100 » ، وأصبغ بن الفرج « 101 » وابن عبد الحكم « 102 » وأبي القاسم
--> ( 96 ) بعض النسخ المخطوطة سواء منها التي توجد داخل المغرب أو خارجه لا تذكر قبر السيدة نفيسة ، ونحن نعلم أن السيدة نفيسة هي صاحب المشهد المعروف بمصر . . . وكانت عالمة بالتّفسير والحديث ، ولدت بمكة ونشأت بالمدينة وتزوجت إسحاق المؤتمن ابن جعفر الصادق ، وانتقلت إلى القاهرة فتوفيت بها سنة 208 - 824 سمع عليها الإمام الشافعي ، ولما مات أدخلت جنازته إلى دارها وصلّت عليه . . . كان العلماء يزورونها ويأخذون عليها ، وقد بنى الفاطميون قبرها الذي يوجد على حدود المدينة في بداية القرافة . . . وتتابعت العناية به وأمسى مقصدا للناس . . . ( 97 ) مقبرة الإمام الشافعي أعظم مشهد بمصر ، ويرجع تاريخها ، في شكلها الحالي إلى سنة 607 - 1210 وتعتبر من أكبر المزارات . . . حتى لقيل من لم يزر مشهد الشافعي بمصر لا يعد من زوارها . ! تعليق 83 ( 98 ) تمتد تربة القرافة ومقبرتها إلى جنوب القاهرة الحالية ، ولها شكل المدينة بسبب ما بنى فوق المقابر وحولها من بيوت وخلوات ، وقد تحدث ابن جبير عن مشاهدها : معاذ ابن جبل وعقبة بن عامر وساريّة الجبل وأسماء ابنة أبي بكر وعبد اللّه بن حذافة . . . ومع الأسف فإن معظم ، إن لم نقل كلّ ، هذه المشاهد تعتبر في حكم المجهول لا يميز بينها باستثناء بعض المنحدرين من ابن عبد الحكم ، وقد خصصها الأستاذ لوي ماسينيون في مرتين اثنتين بحديثين رائعين Bulletin de l'IFAO du Caire , LVII - 1975 p . 25 - 79 . PAROLE Donnee , PARIS 1962 P . 375 - 388 . ( 99 ) هو عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة العتيقي المصري أبو عبد اللّه تفقّه بالامام مالك ولد وتوفي بمصر عام 191 - 806 ، صاحب " المدونة " ، رواها عن مالك . ( 100 ) الإمام أشهب هو الذي خلف ابن القاسم ، سابق الذكر ، في إمامته للمذهب المالكي ، توفي عام 205 - 820 . هذا وإن قبري الرجلين : ابن القاسم وأشهب اللّذين كان أحدهما قبالة الآخر ، اختفى أثرهما الآن . ( 101 ) أصبغ بن الفرج ، فقيه من كبار المالكية بمصر ، قال ابن الماجشون : ما أخرجت مصر مثل أصبغ ، له تصانيف . ترجمه ابن خلكان في وفيات الأعيان ، أدركه أجله بمصر عام 225 - 840 . هذا وقد ذكرت هذه القبور من لدن ابن جبير . . . ( 102 ) القصد إلى عبد اللّه بن عبد الحكم بن أعين بن ليث بن رافع أبو محمد كان من أجلة أصحاب مالك انتهت إليه الرياسة بمصر بعد أشهب ، ولد في الإسكندرية وتوفي بالقاهرة سنة 214 - 829 . هذا ويوجد في بعض النسخ ابني عبد الحكم .